ابن قيم الجوزية
402
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
فصل وقد أجاب عن هذا عبد العزيز بن يحيى الكناني في « حيدته » « 1 » ، فقال في سؤاله للمريسي : بأيّ شيء حدثت الأشياء ؟ فقال له : أحدثها اللّه بقدرته التي لم تزل ، فقلت له : أحدثها بقدرته كما ذكرت ، أوليس تقول : إنه لم يزل قادرا ؟ قال : بلى ، قلت : فتقول : إنه لم يزل يفعل ، قال : لا أقول هذا ، قلت : فلا بد أن نلزمك أن تقول : إنه خلق بالفعل الذي كان بالقدرة ، لأن القدرة صفة . ثم قال عبد العزيز : لم أقل : لم يزل الخالق يخلق ، ولم يزل الفاعل يفعل ، وإنما الفعل صفة ، واللّه يقدر عليه ، ولا يمنعه منه مانع . فأثبت عبد العزيز فعلا مقدورا للّه ، هو صفة ليس من المخلوقات ، وأنه به خلق المخلوقات ، وهذا صريح في أنّ مذهبه كمذهب السلف وأهل الحديث ، لأن الخلق غير المخلوق ، والفعل غير المفعول ، كما حكاه البغوي إجماعا لأهل السنة . وقد صرح عبد العزيز أن فعله سبحانه القائم به ، وأنه خلق به المخلوقات ، كما صرح به البخاريّ في آخر صحيحه ، وفي كتاب خلق الأفعال ، قال في صحيحه : « باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرها من الخلائق ، وفعل الرب وأمره » ، فالربّ سبحانه بصفاته وفعله وأمره وكلامه هو الخالق المكوّن غير مخلوق ، وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه ، فهو مفعول مخلوق مكون ، فصرح إمام السّنة أنّ صفة التخليق هي
--> ( 1 ) كتاب « الحيدة » طبع دار عمار للنشر والتوزيع في عمان - الأردن .